ابن الأثير
398
الكامل في التاريخ
أقول إذ طرق الصّباح بغارة * سبحانك اللَّهمّ ربّ محمّد سبحان ربّي لا إله غيره * ربّ البلاد وربّ من يتورّد [ 1 ] فوداهما وأوصى بأولادهما ، فكان عمر يعتدّ بقتلهما وقتل مالك بن نويرة على خالد ، فيقول أبو بكر : كذلك يلقى من نازل أهل الشرك . وقد كان حرقوص بن النعمان بن النّمر قد نصحهم فلم يقبلوا منه ، فجلس مع زوجته وأولاده يشربون ، فقال لهم : اشربوا شراب مودّع ، هذا خالد بالعين وجنوده بالحصيد ، ثمّ قال : ألا سقّياني قبل خيل أبي بكر * لعلّ منايانا قريب وما ندري فضرب رأسه ، فإذا هو في جفنة فيها الخمر ، وقتلوا أولاده وأخذوا بناته . وقيل : إنّ قتل حرقوص وهذه الوقعة ووقعة الثّني كان في مسير خالد ابن الوليد من العراق إلى الشام ، وسيذكر إن شاء اللَّه تعالى . ذكر وقعة الثّنيّ والزّميل وكان ربيعة بن بجير التغلبيّ بالثّنيّ والبشر ، وهو الزّميل ، وهما شرقي الرّصافة ، قد خرج غضبا لعقّة وواعد روزبه وزرمهر والهذيل ، ولما أصاب خالد أهل المصيّخ [ 2 ] واعد القعقاع وأبا ليلى ليلة ، وأمرهما بالمسير ليغيروا عليهم ، فسار خالد من المصيّخ [ 2 ] ، فاجتمع هو وأصحابه بالثنيّ فبيّتهم من ثلاثة أوجه وجرّدوا فيهم السيوف ، فلم يفلت منهم مخبر ، وغنم وسبى
--> [ 1 ] ( في البيت إقواء ) . [ 2 ] المضيّح .